عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

123

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ قال الزجاج « 1 » : هو منصوب على الحال « 2 » . المعنى : لا يأتون الحرب إلا تعذيرا بخلاء عليكم . وقد ذكرنا فيما مضى أن الشّحّ أشد البخل . والمراد : بخلا عليكم بالنفقة في سبيل اللّه والنصرة . فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ أي : فإذا حضر القتال واشتملوا بالخوف رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ في تلك الحالة تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي أي : كعين الذي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ أي : من سكرات الموت وأسبابه ، فيرهب ويذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف ، كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم لما يلحقهم من الخوف . ويقال للميت إذا شخص بصره : دارت عينه ودارت حماليق عينه « 3 » . ذكر هذا المعنى الواحدي « 4 » . وقال الماوردي « 5 » : « فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ » فيه قولان : أحدهما : فإذا جاء الخوف من قتال العدو إذا أقبل . وهذا قول السدي . والثاني : الخوف من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا غلب هؤلاء . وهذا قول ابن شجرة . رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ خوفا من القتال ، على القول الأول ، ومن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، على القول الثاني .

--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 220 ) . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 191 ) ، والدر المصون ( 5 / 407 ) . ( 3 ) حماليق العين : بياضها أجمع ما خلا السواد ( اللسان ، مادة : حملق ) . ( 4 ) الوسيط ( 3 / 463 ) . ( 5 ) تفسير الماوردي ( 4 / 385 ) .